والزعم بإجماع الأمة على المولد أمرٌ عجيب ، سبحان الله أي أمة أجمعت على إباحة الموالد والأعياد المحدثة ؟ ، اللهم إلا إن كانت أمة التصوف والرفض والبدع ومن تابعهم من دهماء المسلمين ، أما رضا العامة فصدق الله العظيم حين يقول: { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } (1) وقد تقدم شيء من ذلك .
وقد نقل الشيخ ابن منيع في تقريظه ل (القول الفصل في الاحتفال بمولد خير الرسل) صفحة 24 إجماع الأوائل على ابتداعها يعني الاحتفالات بالمولد !! فهل يجمعون على باطل ومنكر ؟ ثم ما حكم مخالفي الإجماع ؟ (2) .
وأيضًا: فإن ذلك القول دعوى يعوزها الدليل ، وهو مخالف للحقِّ ، ولقد أنكر ذلك الاحتفال أكابر العلماء من السلف وقد تقدم ذكرهم وقالوا ببدعيته ومخالفته لسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وكل ما خالف السنة فهو ساقط الاعتبار مردودٌ بنصِّ الرسول « من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليسَ منه فهو ردٌّ » .
-سبحانه وتعالى - شبهة: ربما قال قائلهم: إنهم إنما فعلوا المولد عن حسن نية وقصد .
-الجواب: فنقول: حسن النية والقصد لا يبيحان الابتداع في الدين ، فإن جل ما أحدثه من قبلنا من التغيير في دينهم عن حسن نية وقصد وما زالوا يزيدون وينقصون بقصد التعظيم وحسن النية حتى صارت أديانهم خلاف ما جاءت به رسلهم .
(1) سورة الانعام ( 116 ) .
(2) من تعليق علي حسن عبد الحميد على المورد ص 21 .