كما ذكر أيضًا غيره من العلماء ممن هم قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن المولد بدعة كشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى 728 في الاقتضاء (1) ، وابن الحاج المتوفى سنة 737 في المدخل (2) ، والإمام الشاطبي المتوفى 790 في الاعتصام (3) ، فهل يقال بأن هؤلاء العلماء وهابيون وهم إنما جاءوا قبله بمئات السنين وغيرهم كثير .
وهل أتباعُ الشَّيخِ محمد بن عبد الوهّاب لم يَقولوا هذا القَول من الاحتفالِ بالمولد دونَ دليلٍ واتِّباعِ ، بل سَبَقَهم من هو أفضلُ منهم عِلمًا وعَمَلًا وتَقوى وصَلاحًا من السَّلَفِ الصَّالحِ رحمهم الله أجمعين .
-سبحانه وتعالى - شبهة: « ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن » (4) وقد استحسنه العلماء .
-الجواب: فنقول: هذا ليس بحديث حتى يحتج به و إنما هو أثر عن ابن مسعود - رضي الله عنه - ، قاله في قضية تولي أبي بكر - رضي الله عنه - الخلافة .
وعلى فرض كونه حديثًا صحيحًا ، فالمراد به ما أجمع عليه المسلمون ورأوه حسنا ، لا ما رآه بعضهم و استحسنه فهل كل المسلمين أجمعوا على استحسان المولد ؟ .
(1) صَفْحَة: 294و296) وقد تقدم بيان ذلك في كتابه المذكور (صَفْحَة: 247) .
(2) 2/2) حيث قال: ( ومن جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وإظهار الشعائر ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد .... ) الخ .
(3) 1/39) قال في ذكر البدع: ( ومنها التزام الكيفيات والهيئات المعينة كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد واتخاذ يوم ولادة النبي - صلى الله عليه وسلم - عيدًا أو ما أشبه ذلك ) ..
(4) رَ: كشف الخفا (2/2214) المقاصد (959) مختصر المقاصد (889) الحلية (1/375) البداية والنهاية (10/327) نصب الراية (4/133) تحفة الطالب (344) أصول في البدع والسنن (51-53) السلسلة الضعيفة (2/ 17) وقال الألباني: ( لا أصل له مرفوعًا وإنما ورد موقوفًا على ابن مسعود - رضي الله عنه - ) .