فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 389

واعلم بأن تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون بما هو جائزٌ ، أما تعظيمه بأمور محرمة فلا يجوز ، لذا لما أراد مُعاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن يعظم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمور محرمة ، نهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وزجره ، قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى - رضي الله عنه -: ( لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنْ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: « مَا هَذَا يَا مُعَاذُ » قَالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَقْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ ، فَوَدِدْتُ فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « فَلا تَفْعَلُوا ، فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ ؛ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا … » ) ه (1) . فقصد معاذ - رضي الله عنه - هو تعظيم النبي لا غير ، ولكن مع هذا فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر عليه ذلك ومنعه .

( زعم وافتراء:

والمصيبة أن من أنكر عليهم موالدهم هذه قالوا له أنك وهابي نجدي حنبلي مبغض جاف لا يعرف قدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ونقول لهم:

قل للذي اتخذ التجهم مركبًا ورآه دينًا وارتضاه مذهبا

ولمذهب الأبرار صار مكذبا إن كان تابع أحمد متوهبا

فأنا المقر بأنني وهابي

وقد ألف في حكم الاحتفال بالمولد النبوي وبدعيته قبل الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله بمئات السنين الفاكهاني المتوفى سنة 734 رحمه الله في رسالته المسماه"المورد في عمل المولد"فهل يقال إن مؤلفها وهابي مع أنه قبل الإمام محمد بأكثر من ثلاثمائة سنة .

(1) أخْرَجَهُ: ابن ماجة (رَقم: 1853) وابن حبان (رَقم: 1290) اُنْظُرْ: (الإِرواء) 7/292 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت