-الجواب: هذه الشبهة العقلية ابتكرتها أذهان دعاة البدعة ومناصريهم اخترعتها عقولهم ورضيت بها قلوبهم على الرغم أنها مخالفة للشرع من وجهين:
( الأول: أننا مأمورون بمخالفة الكفرة والمشركين ، إذْ تقرر في الشرع أنه لا يجوز للمسلمين رجالًا ونساءًا التشبه بالكفار سواء في عبادتهم أم في أعيادهم ، بل إن الأعياد من أظهر شرائع الأمم كما قرر ذلك شيخ الإسلام في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم ، أم في أزيائهم الخاصة بهم ، والحكمة في ذلك أن المشابهة في الزي الظاهر تدعو إلى الموافقة في الهدي الباطن وهذا ما دل عليه الشرع والعقل والحس .... فمن استدل بهذه الحجة وما أوهاها من حجة فقد شهد على نفسه بالتشبه بالكفرة والمشركين وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: « من تشبه بقوم فهو منهم » (1) .
( الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر فيما آتاه الله - عز وجل - من معجزاته أنه سيكون أقوام يتبعون أهل الكتاب بأقوالهم وأفعالهم ، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: « لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ » قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، قَالَ: « فَمَنْ ؟ » متفق عليه(2) . فهل نَسوا هذا الحديث أو تناسوه ؟! .
(1) أخرجه: أحمد (2/50،92) وأبو داود (4031) رَ: التمهيد لابن عبد البر (6/80) والسنن والآثار في النهي عن التشبه بالكفار) لسهيل حسن (ص97-103) ] .
(2) أخرجه: البخاري (3456 [ واللفظ له ] 7320) ومسلم (2669) ] .