ـ أم: مَن أحدثَ وابتدع .
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ (1) : ( لا يكونُ مُحِبّا للهِ - عز وجل - إلاَّ من يَتّبع رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومُتابعته لا تكونُ إلا بتحقيقِ العبوديّة . وكثير مِمن يدعي المحبة يخرج عن شَريعته وسنته - صلى الله عليه وسلم - ) ه وهذا كثير فيمن يحتفلون بتلك المواسم بِدعوى محبته - صلى الله عليه وسلم - .
وبِهذا يَتّضح لمن أراد الحق أن حقيقة محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - تكمنُ في امتِثالِ أمره واجتنابِ نهيه والمحافظة على طاعته والتّمسك بِسنته . ومن خالف ذلك فقد ضلَّ في معرفة تلك المحبة ، وما يفعله أرباب الموالد والمواسم المحدثة فهو من هذا القبيل حيث ظنوا أن محبته - صلى الله عليه وسلم - تتمثل في إقامة الحفلات والذكريات والتي قوامها تحسين المآكل والمشارب وإنشاد القصائد والطرب والتمايل ، فأضافوا إلى الإحداثِ في الدين ارتكاب المحرمات والمنكرات .
وهذا هو حال من أعرض عن سنته - صلى الله عليه وسلم - ، حيثُ تتجاذبه الأهواء ويقع في الفِتن نسأل الله - عز وجل - السلامة من الفتن وأن يرزقنا المحبة الصادقة له ولنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، وأن يوفقنا لاتباعِ سنته والسير على نهجه ، وأن يحفظنا من الخطأ والزللِ في القولِ والاعتقادِ والعملِ إنه وليّ ذلك والقادر عليه " (2) .
-سبحانه وتعالى - شبهة: إذا كان الكفرة والمشركون قد اتخذوا أعيادًا لسادتهم وقادتهم واحتفلوا بهم احتفالات كبيرة أفلا نحتفل نحن بمولد نبينا - صلى الله عليه وسلم - وهو أولى بالتكريم وأجدر بالاحتفال والتعظيم ؟ .
يَقولُ قائلهم - عامله الله بما يستحقه -: ( إذا كان أهل الصليب اتخذوا ليلة مولد نبيهم عيدًا أكبر ، فأهل الإِسلام أولى بالتكريم وأجدر) ا( .
(1) اُنْظُرْ: العبودية (صَفْحَة: 93) .
(2) الأعياد 329-232 .