فالاتباع هو الميزان الذي يُعرف به من أحب حقيقة ومن ادعى ولا ريب أنه يجب تقديم محبته - صلى الله عليه وسلم - على: النّفس والمال والولد والوالد والناسِ أجمعين ، قال - صلى الله عليه وسلم -: « لا يُؤمنُ أحدكم حتى أكون أحبّ إِليهِ مِن والدِ وولدهِ والنَّاسِ أجمعين » (1) .
أخرج البُخاري (2) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: ( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ؛ إِلا مِنْ نَفْسِي . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ » فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « الآنَ يَا عُمَرُ » ) ه .
ولكن هذه المحبة يجب أن تكون ضِمن ما حدده الشارع ، بأن يكونَ بعيدًا عن الغلو ، فلا إفراط ولا تفريط ، قال - صلى الله عليه وسلم -: « لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ » (3) .
وعلامة كون الإنسان محبًا للرسول - صلى الله عليه وسلم -: هي اتباع سنته - صلى الله عليه وسلم - والسير على نهجه ظاهرًا وباطنًا والوقوف على ذلك ، وكلما قلَّ الاتباع نقصت المحبة ، فبكمال الاتباع تكمل المحبة والعكس كذلك (4) .
فيا تُرَى: مَن الصّادق في تلك المحبة:
ـ من أطاع وامتَثَل .
(1) أخْرَجَهُ: البُخاري (رَقم: 15) ومُسلم (رَقم: 44) .
(2) أخْرَجَهُ: البُخاري (رَقم: 6632) .
(3) أخْرَجَهُ: البُخاري (رَقم: 3445) ومسلم (رَقم: 1691) ]
(4) اُنْظُرْ: مدارج السّالكين 1/39 .