" يصف بعض دعاة الاحتفال بالمولد من يُنكره ولا يحتفل به: بأنه لا يُحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه يُبغضه ولو كان محبًا له لاحتَفَلَ بِمولده - صلى الله عليه وسلم - .
والجوابُ: أن يُقال: إنَّ محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليست أهازيج تُردد ، ولا قَصائد تُنشد ، ولا دعاوى تُدعى .
والدَّعاوي ما لم يُقيموا عليها بيّنات فأهلها أدعِياءُ
إن حقيقة محبة النبي - صلى الله عليه وسلم -: هي اتباعُ أمره واجتناب نهيه ، والسّير على نهجه ، وأن لا يُعبد الله لا بما شرع . ولا تتحقق المحبة إلا بذلك ، قال - عز وجل -: ? قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ? (1) فقد جعل - عز وجل - الاتباع والانقياد دليل تلك المحبة وبه يعرف الصّادق من المدّعي .
وفي ذلك يقول ابن كثير: ( هذه الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية ، فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله ؛ كما ثبت في صحيح البُخاري 2697 عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » . ولهذا قال ? إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه ، وهو محبته إياكم ، وهو أعظم من الأول ، كما قال بعض العلماء الحكماء: ( ليس الشأن أن تُحِب ، إنما الشأن أن تُحَب ) . وقال الحسن البصري وغيره من السلف: ( زعم قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية فقال ? قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ? ) ه .
وقال ابن القيم: ( ?يُحببكم الله? إشارة إلى دليل المحبة وثمرتها وفائدتها . فدليلها وعلامتها: اتباع الرسل ) (2) .
(1) سُورَةُ آل عمران:31 .
(2) مدارج السالكين 3/22 .