ونقول: لا شك أن محبته - صلى الله عليه وسلم - واجبة على كل مُسلم أعظم من محبة النّفسِ والولدِ والوالد والناسِ أجمعين بأبي وأمي - صلى الله عليه وسلم - ولكن ليسَ معنى ذلك أن تبتدع في ذلك شَيئًا لم يُشرع لنا . إن محبة النبي - صلى الله عليه وسلم -تقتضي طاعته ومحبته و السير على نهجه - صلى الله عليه وسلم - ، أما من يزعم محبته - صلى الله عليه وسلم - وذلك من أعظم مظاهر محبته و هو مخالف معاكس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فما هو إلا ادِّعاء حب فقط خالٍ من الصدق .
ولله در القائل:
أتحب أعداء الحبيب وتدعي
شرط المحبة أن توافق من تحب
فإذا ادعيت له المحبة مع
وقال آخر:
تعصي الإله وأنت تزعم حبه
لو كان حبك صادقًا أطعته ... حبَّا له ما ذاك في الإمكان
على محبته بلا عصيان
خلافك ما يحب فأنت ذو بهتان
هذا لعمري في القياس شنيع
إن المحب لمن يحب مطيع
والمحبة الطبيعية لا تغني عن المحبة الدينية شيئًا .
فهذا أبو طالب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -أشد الحب و قد تربى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -في حجره ، و بالغ في حمايته و نصرته و شهد بصدق نبوته ، لكنه لما لم يطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -في أمره و لم يجتنب نهيه و لم يدخل في دينه حشر يوم القيامة في ضحضاح من نار يغلي منها دماغه جزاء كفره ، و قد نهى أن يستغفر له ، و لما ادعى الناس محبة الله ورسوله أنزل الله عليهم هذه الآية: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ... } الآية (1) .
وفي ختام هذا الرد على هذه الشبهة أنقل كلامًا جديرًا بالذكر في هذا المقام للأَخ سُليمان السحيمي (2) حديثُ يقول:
(1) سورة آل عمران ( 31 ) .
(2) الأَعياد) (صَفْحَة: 329-332) بتصرف يسير واختصار .