قوله تعالى: { فاتبعوني } (1) ولم يقل امدحوني وأقيموا الموالد والاحتفالات التي إن سلمت من شوائب الفسق ومواقف الدجل وعثرات المروءة فهي بدعةٌ ، والاتباع هو الذي يشرح لفظه معناه و لا غبار ولا هجس ولا لبس (2) .
(جريمة قبيحة: والأدهى والأمر أن يشاع بين المسلمين أن الذين ينكرون بدعة المولد هم أناس يبغضون الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا يحبونه بل يجفونه ، وهذه جريمة قبيحة كيف تصدر من عبد يؤمن بالله واليوم الآخر ؟ . إذ بغض الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو عدم حبه كفر بواح لا يبقي لصاحبه أية نسبة إلى الإسلام والعياذ بالله تعالى(3) .
فإحياء هذه الليلة ليس دليلًا على محبته - صلى الله عليه وسلم - ، فكم ترى ممن يحيون هذه الاحتفالات وهم أبعد الناس عن هدي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وما أكثر من يُحْييها من الفسقة والفجَّار ممن تعاملوا بالربا وتهاونوا في الصلوات ، وضيعوا السنة الظاهرة والباطنة ، وعرفوا بكثرة المعاصي والآثام وارتكاب الفواحش والموبقات (4) .
-سبحانه وتعالى - شبهة: وأن من يقولون يجب أن نحتفل بمولد محمد - صلى الله عليه وسلم -لنثبت للعالم أننا نحب محمدًا وأن من لا يحتفل بمولده قد يتهم بنقص محبته له .
-الجواب: يحسن أن يرد عليهم بأننا يجب ألا نحتفل بمولده - صلى الله عليه وسلم -لنثبت للعالم أننا نحب نبينا محمدًا و أصحابه و ذلك باتباعهم و اقتفاء أثرهم و عدم الخروج عن جادتهم كما يجب أن نبين للعالم لماذا لا نحتفل بالمولد (5) .
(1) سورة آل عمران ( 36 ) .
(2) وحبه - صلى الله عليه وسلم - يَقتضي متابعته وتعظيم سنته ، وتقدم ذلك بحمد الله في أول البحث (صَفْحَة: 73-77) .
(3) الإنصاف لأبي بكر الجزائري (ص5) .
(4) هل نحتفل ؟ للرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمدينة (ص16-17) .
(5) العقلية الإسلامية ( 96 ) .