وعمر الذي يستشهد مؤيدو الموالد بحادثة إظهار محبته لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - وتفضيله على نفسه حتى قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( الآن يا عمر ) وهو ما أخرجه البخاري بسنده عن عبد الله بن هشام: ( كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: « لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك » فقال عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليَّ من نفسي . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( الآن ياعمر ((1) أي الآن آمنت ، نسوا أنه مع قوة محبته لم يقم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -احتفالًا بمولده ولا أربعينية . وهل يمكن أن يتهم هو أو من قبله بالتقصير وعدم حبه لرسول الله- صلى الله عليه وسلم - ؟ .
وأحسب أنني في غنى عن بيان محبة الصحابة - رضي الله عنهم - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك التابعين وسائر العلماء المهتدين ؛ لأَن محبتهم معلومة لكل من قرأ سيرة أصحابه - رضي الله عنهم - أو سمعها ، وقد تقدم شيء من ذلك بحمد الله - عز وجل - .
ومن يقول أن مقتضى اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - الاحتفال بالمولد .
فنقول له: إن هذا والله لهو الظن الآثم والرأي الفاسد الكاسد ، إذ المحبة في الاتباع لا في الابتداع ، قال تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم } .
(1) أخرجه البخاري (6632،6264،3694) ] .