وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: « الجماعة ما وافق الحق و إن كنت وحدك » (1) .
يقول - صلى الله عليه وسلم -: « إن الإِسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فَطوبى للغرباء » قيل من هم يا رسول الله ؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: « هم الذين يُصلِحون إذا فَسَدَ الناس » .
فالكثرة لا يحتج بها و لا تدل على موطن الصواب في زمن الغربة ، ولله در القشيري رحمه الله حيث يقول (2) :
قد عرف المنكر واستنكر الـ
وصار أهل العلم في وهدة
حادوا عن الحق فما للذي
فقلت للأبرار أهل التقى
لا تنكروا أحوالكم قد أتت ... معروف في أيامنا الصعبة
وصار أهل الجهل في رتبة
سادوا به فيما مضى نسبة
والدين لما اشتدت الكربة
نوبتكم في زمن الغربة
والحق لا يعرف بكثرة الأتباع و الجماهير فالمولى - عز وجل - يقول: { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } (3) . و قال - عز وجل -: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } (4) . و قال - عز وجل -: { إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم } (5) .
وقال - عز وجل -: { وقليل من عبادي الشكور } (6) . قال - عز وجل -: { وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } (7) .
-سبحانه وتعالى - شبهة: الاحتجاج بأنَّ هذا عمل كثير من الناس في كثير من البلدان:
(1) الحوادث والبدع لأبى شامة (ص22) ومشكاة المصابيح (1/61) .
(2) رسالة المورد في عمل المولد ص 26 .
(3) سورة الأنعام الآية ( 116) .
(4) سورة يوسف الآية (103) .
(5) سورة ص الآية (24) .
(6) سورة سبأ الآية ( 13) .
(7) سورة الأعراف الآية ( 102) .