-والجواب: إن الحجة بما ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - النهي عن البدع عمومًا ، وهذا منها ، وعمل الناس إذا خالف الدليل فليس بحجة وإن كثروا قال - عز وجل -: { وإن تطع أكثر من في الأَرض يُضلوك عن سبيل الله } (1) .
وما أحسن قول القائل:
تعيرنا أنا قليل عديدنا فقلت لها إن الكرام قليل
مع أنه لا يزال بحمد الله في كل عصر من ينكر هذه البدعة ويبين بطلانها ، فلا حجة بعمل من استمر على إحيائها بعد ما تبين له الحق . فممن أنكر الاحتفال بهذه المناسبة شيخ الإِسلام ابن تيمية في اقتضاء ، والشاطبي في الاعتصام ، وابن الحاج في المدخل ، وتاج الدين اللخمي ألف فيه رسالة مستقلة ، ومحمد السهسواني الهندي في كتابه (صيانة الإِنسان) وابن النحاس في (تنبيه الغافلين) والشّقيري في (السنن والمبتدعات) ، ومحمد جمال الدين القاسمي في (إصلاح المساجد) وأحمد آل بوطامي في (تحذير المسلمين) ومحمد رشيد رضا ألف فيه رسالة مستقلة ، ومحمد بن إبراهيم آل شيخ ألف رسالة مستقلة ، وسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمهم الله - عز وجل - ، وغير هؤلاء ممن لا يزالون يكتبون في إنكار هذه البدعة كل سنة في صفحات الجرائد والمجلات في الوقت الذي تقام به البدعة (2) .
-سبحانه وتعالى - شبهة: ومما يزيد المسلم همًا وكمدًا وغمًا أن من أنكر عليهم هذه الموالد قالوا له: غيرت السنة وحاربت ما كان عليه آباؤنا وأجدادنا ومشايخنا ومنذ أن خلقنا الله ونحن نتعبد الله به ومن ثم تنكر علينا لا أبا لك ؟ .
وبعضهم يحتج بالعرف ، وهو ما عليه كثير من الناس - بزعمه - من بدع تعارفوا عليها وتمسكوا بها ؛ لأَنها أعرافهم التي أدركوا عليها آباءهم .
(1) سورة الأَنعام الآية (116) .
(2) من مقال للشيخ صالح الفوزان في مجلة البيان (العدد 239/ص56) .