5 -وأيضًا مرسل عروة مخالف لظاهر القرآن كما أوضحه الحافظ ابن حجر في الفتح حيث قال في كلامه على ذلك المرسل ( ومنه دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة لكنه مخالف لظاهر القرآن { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا } (1) . ونقل عن حاشية ابن المنير: أن ما في هذا المرسل من اعتبار طاعة الكافر مع كفره مُحالٌ لأَن شرط الطاعة أن تقع بقصد صَحيح وذلك مفقود من الكافر ، فإعتاق أبي لهب لثويبة ما دام الأمر كذلك لم يكن قربة معتبرة ، فإن قيل: إن قصة إعتاق أبي لهب ثويبه مخصوصة من ذلك كقصة أبي طالب ، قلنا: إن تخفيف العذاب عن أبي طالب ثبت بنص صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأما ما وقع لأبي لهب في ذلك المرسل فمستنده مجرد كلام لأبي لهب في المنام ، فشتان بين الأمرين . والله - عز وجل - يقول ? تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ (5) ? .
بهذا كله يتضح بطلان الاستدلال بذلك المرسل على عمل المولد النبوي (2) .
-سبحانه وتعالى - ومن شبههم: أنَّ المولد إنما هو مدارسة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعرفته - صلى الله عليه وسلم - .
-والجوابُ: أن معرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشمائله ومعجزاته وسيرته وخِصاله الكريمة ميسّر لمن أرادها في أي وقت ، ولا يتقيد ذلك بوقت معين وعلى هيئة خاصة واجتماع مبتدع . ومن يفعل ذلك فإنما هو سائر على طريقة سلطان إربل وما أحدثه من الاحتفال بالموالد واتخاذه عيدًا يعتادون إقامته كل عام .
(1) سورة الفرقان الآية (23) .
(2) من رسالة (الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجدد القرن العشرين المفترى عليه) (ص173-176) .