وقد نقل ذلك الحطاب (1) حيث قال: " قال الشيخ زروق في شرح القرطية: صيام يوم المولد كرهه بعض من قرب عصره ممن صح علمه وورعه وقال إنه من أعياد المسلمين فينبغي ألا يُصام فيه ) ه .
وجاء في حاشية الدردير: تنبيه: ومن جملة الصيام المكروه كما قال بعضهم صوم يوم المولد المحمدي ؛ إلحاقًا بالأعياد " ه .
وهذا نص في مخالفة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهو - صلى الله عليه وسلم - صامه ورغب بِصيامه ، وأولئك تعمدوا مخالفته … ومن هنا يتبيّن بُطلان دعوى محبته إذ المحبة في المتابعة لا في الأعياد (2) .
وأيضًا فقولهم: إنَّ هذا في معنى الاحتفال به والمعنى موجود سواء كان ذلك بِصيام أم إطعام طعام … .
في هذا القول اتهام خطير لخير هذه الأمة صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - وتابعيهم ورمي لهم بالتَّقصيرِ حيث لم يفهموا مقصوده - صلى الله عليه وسلم - من صيام هذا اليوم فلم يحتفلوا بهذه لمناسبة .
-سبحانه وتعالى - ومن شبههم في جعل الاحتفال مشروعًا: ما قال ابن الجزري: ‹ رئي أبو لهب في المنام فقيل له: كيف حالك ؟ قال: في النار و لكنه يخفف عني كل ليلة اثنين لأني فرحت بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - و اعتقت جاريتي ثويبة › . فما دام هذا حال كافر استفاد بسبب فرحه بمولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فكيف حال من يفرح و يحتفل بمولده كل عام و هو مسلم يعبد الله ؟ .
-الجواب: لم أر دليلًا أوهى من هذا الدليل ، فالرائي مجهول و المرئي المخبر كافر لعنه الله ومتى كانت الأحلام دليلا على إثبات حكم شرعي ؟ (3) يقول - عز وجل -: { تبت يدا أبي لهب وتب .. } (4) ، والجوابُ على ذلك من وجوه:
(1) مواهبُ الجليل 2/405 .
(2) اُنْظُرْ: (الأعياد) (صَفْحَة: 317) .
(3) الاحتفال بالمولد بين الاتباع والابتداع لمحمد سعد شقير (ص27) .
(4) سورة المسد الآية (1) .