فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 389

وأيضًا: فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يخص يوم الاثنين بالصيام ، بل كان يتحرى صيام الاثنين والخميس كما ثبت ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - بقوله: « تُعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس ، فأحبُّ أن يعرضَ عملي وأنا صائم » (1) ففي الاثنين والخميس تعرض فيه الأعمال وأيضًا الاثنين يوم أُنزل عليه فيه كما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - ، فالاستدلال بِصوم يوم الاثنين على جواز الاحتفال ببدعة المولد في غاية التكلف والبعد (2) ، ومزيّة يوم الاثنين لا تقتصر على حُصولِ ولادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه بل له مزايا أُخرى ذَكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، هذا من ناحية .

ومن ناحية أُخرى: فعلينا أن نشكر الله - عز وجل - بِمثل ما شكره به - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الصّيام مع مراعاة الوقت الذي شرع فيه ، لا أنْ نحتفل ونأكل ونشرب ونعمل المدائح والأنغام والتجمعات وما أشبه ذلك . فسبحان الله ألا يكفي هذه الأمة ما كَفى نبيّها - صلى الله عليه وسلم - . ويسعها ما وسعه - صلى الله عليه وسلم - ، وهل يقدر عاقل أن يقول لا ؟ .

وعليه فليسعها صيامه كما وسع النبي - صلى الله عليه وسلم - صيامه غير أنَّ أرباب الموالد لا يصومونه ؛ لأَن الصيام فيه مقاومة للنّفسِ بحرمانها من لذة الطعام والشّرابِ وهم يُريدون ذلك ، فتعارض الغَرضان ، فآثروا ما يُحبون على ما يُحبّ الله … وهي زلة عند أهل البصائر والنّهى .

ويوضح ذلك: أنَّ بعضَ أربابِ الموالد نصَّ على كراهة صوم يوم الاثنين الموافق للثاني عشر من ربيع الأول ؛ بحجة أنه عيد من أعياد المُسلمين .

(1) أخْرَجَهُ: الترمذي (رَقم: 447) والنسائي (رَقم: 5436) وأحمد 5/201 اُنْظُرْ: صَحيح الترمذي 1/227 .

(2) البدع الحولية لعبد العزيز التويجري (1/193) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت