والإنسان في مراحل علمه المختلفة تعتريه بعض الشّبه في مسائل من العلم تجعله بسببها يُخالف الحق ، وحسب العالم في ذلك صدقه وتحريه الحق والبحث عنه ، ولعله قد ظهر لِمثلِ هؤلاءِ العلماءِ الحق فيما خالفوا فيه الدليل فرجعوا عن القولِ الباطلِ ولم نقف نحن عليه .
والبدعة مهما عمل بها من عمل ، ومهما قال بها من قال ، ومهما بقيت من زمن … فلا تكون سنة في يوم من الأيام ، بل هي بِدعة مَذمومة حتى تزول " (1) .
-سبحانه وتعالى - ومن شبههم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن يوم الاثنين قال: « ذاك يوم وُلِدتُ فيه » فهذا دليلٌ على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يُعَظِّم يوم مولده ، وكان يُعبر عن هذا التَّعبير بالصَّومِ وهو في معنى الاحتفال . والمعنى موجود ، سواء كان ذلك بصيام أو إطعام طعام … ونحو ذلك .
-والجواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصم يوم ولادته وهو اليوم الثَّاني عشر من ربيع الأَوَّل - إنْ صَحَّ أنَّهُ كذلك - وإنَّما صام يوم الاثنين الذي يتكرر مجيئه كل شهر أربع مرات (2) ، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - صامه ، ونحن نتبعه بأن نصومه فقط ولا نحدث شيئًا من احتفال ونحوه .
وبناء على هذا فتخصيص يوم (12) ربيع الأول بعمل ما دون يوم الاثنين من كل أسبوع يُعتبر استدراكًا على الشارع وتصحيحًا لعمله ، وما أقبح هذا إن كان والعياذ بالله - عز وجل - (3) .
(1) الأعياد) (صَفْحَة: 340-341) .
(2) رَ: البدع الحولية (1/207-209) .
(3) الإِنصاف للجزائري (44) .