وأقول: النبي - صلى الله عليه وسلم - صام عاشوراء فكان صيامه سُنَّة وسكت عن يوم ولادته فلم يشرع فيه شيء ، فوجب أن نسكت كذلك ولا نحاول أن نشرع فيه صيامًا ولا قيامًا فضلًا عن اللهو واللعب . فسبحان الله ! كيفَ فات الصّحابة هذا الاستدلال والاستنباط ؟ ! فلم يهتدوا إلى شكر الله على وِلادة النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ … فهل اليهود أحرَص على شُكرِ اللهِ من الصّحابة ؟! .
فَلِمَ لا نتأسى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إن كنا ندعي حبه فنفعل ما فعل ونترك ما ترك لا أن نتخذ يوم ولادة نبيننا - صلى الله عليه وسلم - يوم مدائح مبتدعة وإطراء وغلو واستغاثة بغير الله - عز وجل - ويوم أكل وشرب وارتكاب ما حرم الله - عز وجل - كاختلاط الرجال والنساء وغير ذلك ، وإن تعجب فعجب من فهمهم المنعكس المنتكس ، و الله المستعان (1) .
كما أنَّ الحافظ ابن حجر ذكر أن أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح - كما في الحاوي (1/196) - وهذا وحده كافٍ في ذم الاحتفال بالمولد (2) . إذ لو كان خيرًا لسبق إليه الصّحابة والتابعون وأئمة الهدى من بعدهم ، فهم خير الناسِ وأولاهم باتباعه - صلى الله عليه وسلم - ، فكيفَ يعزب عنهم ذلك ؟! .
(1) المورد حكم الاحتفال بالمولد لعقيل المقطري ص 23 ، 24 .
(2) كما تقدَّم شيء من ذلد بحمد الله - عز وجل - (صَفْحَة: 107-108) .