وبِهذا يتبيَّن لطالب الحقِّ أنه لا دليلَ بهذه الآية وهو حال المبتدعة ؛ فإنهم يتعسَّفون الأدلة لِمجاراتِ آرائهم وأهوائهم وإن خالَفت ما هو مُجمعٌ عليه " ) (1) .
-سبحانه وتعالى - من شُبَهِهم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صام يوم عاشوراء ، وأمر بصيامه فلما سئل - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك قال: « هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرق فرعون وقومه فصامه موسى شكرًا لله فنحن نصومه » (2) ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - صامه شكرًا لله - عز وجل - على نجاة موسى ومن معه ، فنحن نتخذ يوم ولادة نبينا - صلى الله عليه وسلم - يوم شكر وفرح وسرور وعيد .
-الجواب: استدلالهم بالحديثِ المتعلّق بِصيامِ يومِ عاشوراءِ على جوازِ الاحتفالِ بالمولد قِياسًا على ذلك لِعِلَّةِ حُصولِ النِّعمة ، مردودٌ ؛ لأَنَّ إظهارَ الشُّكرِ فيهما على طَرَفي نَقيض ، وذلك أنَّ يوم عاشوراء يوم صوم ، وأنَّ الاحتفالَ بالمولد يوم أكلٍ وشُربٍ ، ولو عمل في يوم المولد مِن جِنسِ ما يُفعل في يوم عاشوراء وهو الصّيام ، لكان أقرب ، وإن كان ذلك لا يُخرجه عن البدعة لعدم مَشروعيّته في ذلك اليوم الموافق 12 من ربيع الأوّل .
وأيضًا فإنَّ مِثل هذه الأَعمال التي يُتقرَّب بها إلى الله لا تَثبت بالقِياسِ كما يُقال: أنَّ لأَصلَ في العِبادات ألا يُشرعَ فيها إلا ما شَرَعَهُ الله - عز وجل - ، وأنَّ الأَصلَ في العادات ألاَّ يُحْظَر فيه إلا ما حَظَرَهُ الله - عز وجل - (3) .
(1) الأعياد) (صَفْحَة: 321-323) .
(2) أخرجه البخاري (2004) ومسلم (1130) واللفظ له ] .
(3) رَ: ( التّأدب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في ضَوءِ الكِتابِ والسُّنَّةِ ) لحسن نور حسن (ص303) .