( قال الإمام الطبري رَحِمَهُ اللهُ(1) : " يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قُلْ يا محمد لهؤلاء المشركين بك وبما أنزل إليك من عند ربك: بِفَضْلِ اللّهِ أيها الناس الذي تفضل به عليكم, وهو الإسلام, فبينه لكم ودعاكم إليه, وَبِرَحَمتِهِ التي رحمكم بها, فأنزلها إليكم, فعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه, وبَصّركم بها معالم دينكم وذلك القرآن. فَبِذلكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ يقول: فإن الإسلام الذي دعاهم إليه والقرآن الذي أنزله عليهم, خير مما يجمعون من حطام الدنيا وأموالها وكنوزها " .
وقال القرطبي في تفسيره نحوه (2) .
وقال ابن كثير: " يقول تَبارَكَ وتَعَالَى ممتنا على خلقه بما أنزله من القرآن العظيم على رسوله الكريم ( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم ) أي: زاجر عن الفواحش ( وشفاء لما في الصدور ) أي من الشبه والشكوك وهو إزالة ما فيها من رجس ودنس وهدى ورحمة أي يحصل به الهداية والرحمة من الله تعالى وإنما ذلك للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه كقوله تعالى ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) وقوله ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ) الآية وقوله تعالى ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا ) أي بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا فإنه أولى ما يفرحون به ( هو خير مما يجمعون ) أي من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لا محالة " ه .
وقال ابن القيم: ( وقد دارت أقوالُ السَّلفِ على أنَّ(فضل الله) و (رحمته) : الإسلام والسنة ) (3) .
(2) 8/353 . اُنْظُرْ: تفسير البغوي 2/358 والتفسير القيم لابن القيم (صَفْحَة: 307) .
(3) اُنْظُرْ: (اجتماع الجيوش الإسلامية) (صَفْحَة: 6) .