فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 389

-الجواب: استدلالهم بالآية في غير محله ، وحمل للآية على غير مرادها وإثبات وجه لم يثبت عن أعلم الناس بكتاب الله - عز وجل - وأفهمهم لمراد الله - عز وجل - وأبصرهم بنصوص القرآن ومخالفة لقواعد الشريعة في أخذ معاني القرآن واستنباط معانيه من فهم السلف الصالح والقرون المفضلة وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله - عز وجل - أن قول السلف في المراد بهذه الآية أن فضل - عز وجل - ورحمته هما القرآن والسنة (1) (2) وعلى حسب حياة القلب يكون فرحه بهما ، كلما كان أرسخ فيهما كان قلبه أشد فرحًا ، حتى أن القلب إذا باشر روح السنة ليرقص فرحًا ، فإن السنة حصن الله الحصين الذي من دخله كان من الآمنين ، وبابه الأعظم الذي من دخله كان إليه من الواصلين ، تقوم بأهلها وإن قعدت بهم أعمالهم ويَسعى نورها بين أيديهم إذا أطفئت لأَهل البدع والنِّفاق أنوارهم .

مع أنَّ قولهم فيه تعسف ظاهر للأَدلة ، وذلك بجعلها موافقة للهوى ومجانبة لما عليه هذه الأمة من كبار المفسرين وأئمة علم التفسير الذين نصّوا على أن المقصود بالفَضلِ والرحمة المفروح بهما ما عنته الآية السابقة لهذه الآية: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ?(3) .

(1) هل نحتفل ؟ (ص21،22) . وانظر البدع الحولية (1/209-216) .

(2) انظر إلى تَفسير كِبارِ المفسرين: كابن جريرِ الطبري والقُرطبي وابن كثير وابن القيم لهذه الآية ، وكلام ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (427) .

(3) سورة يونس: 57-58 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت