وبعد فهذه نبذة مُختصرة عن المالكي والكوثري ومن نحا نحوهما من الخرافيين والقبوريين ، لعل الله - عز وجل - يهدي بها بعض من لا يزال غافلًا من الطيبين المخلصين ، ممن راج عليهم تلبيس الملبسين وتزيين المزينين والله المستعان .
أقول: هذا اعتقاد القوم من كتبهم ومن أفواههم ومما يدعون إليه ويؤلفون فيه ، أتريد ضلالًا وباطلًا وخرافات وأوهامًا أعظم من هذه فقارن بين هذا الكلام وبين موقف القوم الذي تقدم واحكم بينهم وبين من يدافع عنهم ولا يتوقع صدوره منهم أتريدون قاصمة للظهر أفضع وأشنع وأبشع وأخبث من هذه:
أمور يضحك السفهاء منها ويبكي من عواقبها اللبيب
‹ سؤالٌ: انتشَر اليوم بينَ الشَّباب ؛ أنه يلزم الموازنة في النَّقد ، فيقولون: إذا انتقدت فلانًا من النَّاس - في بدعته - وبَيَّنت أخطاءه ، يلزمك أن تذكر محاسنه ، وهذا من باب الإِنصافِ والموازنة . فهل هذا المنهج في النَّقد صحيح ؟ وهل يلزمني ذكر المحاسن في حالة النَّقد ؟ .
الجوابُ: إذا كان المُنْتَقَدُ من أهل السنة والجماعة ، وأخطاؤه في الأُمورِ التي لا تُخِلّ بالعقيدة ، فنعم ، هذا تذكرُ ميزاته وحسناته ، وتغمر زلاَّته في نُصرته للسنة .
أما إذا كان المُنْتَقَدُ من أهل الضلال ومن أهل الانحراف والمبادئ الهدامة أو المشبوهة ؛ فهذا لا يجوز لنا أن نذكر حسناته - إن كان له حسنات - ؛ لأَنَّنا إذا ذكرناها فإنَّ هذا يُغَرِّرُ بالنَّاسِ ، فَيُحْسِنونَ الظَّنَّ بهذا الضَّال ، أو الحزبي ، أو هذا المبتدع ، فيقبلون أفكاره .
والله - عز وجل - ردَّ على الكفرة والمجرمين والمنافقين ، ولم يذكر شيئًا من حسناتهم وكذلك أئمة السَّلف › (1) .
(1) الأَجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة للشيخ صالح الفوزان (ص29) .