فكفى الله - عز وجل - المؤمنين القتال ، وبهذه الرسالة قد عرفه كثير ممن جهلوا حقيقته ، ولعل رسالتي تظهر فتظهر شيئًا من سيرته وسريرته . وقد ذكرت بعض نماذج لمسايرته لشيخه الكوثري في كتابي الماتريدية: (1/370) وفيما يلي ما يدل على كونه عريقًا في البدع القبورية:
ذكر قصة رحلته إلى الهند وزيارته لقبر عبد الحي اللكنوي وذكر أنه مدفون في بستان الأنوار وبجانبه مسجد تقام فيه الصلوات ! وقال: ( رأيت قبره منحوتًا من المرمر الرخام الأبيض مكتوبًا عليه قول تلميذه عبد العلي المِدْراسي من قصيدة له في رثائه:
أيها الزوار قف واقرأ على هذا المزار سورة الإخلاص والسبع المثاني والقنوت (1)
وهذا الكلام عليه تنبيهات:
1-أن البناء على القبور وتشييده من المحرمات الموجبه للعنة وهو صنيع اليهود والنصارى .
2-أن من الواجب إنكاره لأنه منكر عظيم إما باليد بهدمه أو باللسان وعلى الأقل تقدير بالجنان .
وأبو غدة لم يفعل ذلك ولم يتمعر وجهه وجبينه في الله - عز وجل - بل أخذ يتفاخر به ويمدحه ، وكيف يُنْكِرَه وهو لا يراه منكرًا وربما يراه تعظيمًا للمقبور وإكرامًا له ، ثم إن أسرة المقبور أحسنوا ضيافته فكيف ينكر عليهم وهم قد ألقموه لقمة بل لقمًا .
خلق الله للحروب رجالًا ورجالًا لقصعة وثريد
3-تزيين القبور لهذا العالم في بلاد الهند المكتظّة بالشركيات القبورية والخزعبلات الصوفية دعوة للشرك والوثنية .
4-ما الدليل على قراءة سورة الإخلاص والسبع المثاني والقنوت على القبور أو وقت زيارتها ؟ هذا مع تصريح أئمة الحنفية بأنه لا يجوز لزائر القبور إلا ما ورد في السنة الصحيحة من الدعاء لأهلها كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله (2) .
(1) انظر مقدمة أبي غدة للرفع والتكميل (ص8) ط/1 و (14-15) ط/2 .
(2) رَ: فتح القدير (2/142) والبحر الرائق لابن نجيم (2/192) والفتاوى الهندية (1/66) ورد المحتار (2/259) .