كما ذكر العلامة حمود بن عبدالله التويجري رحمه الله في مقدمة رسالته الموسومة (تنبيه الإخوان على الأخطاءفي مسألة خلق القرآن) (ص5) : ‹ أمّا بعد ، فقد رأيت رسالة للشيخ عبد الفتاح أبي غدة سماها (مسألة خلق القرآن ، وأثرها في صفوف الرواة والمحدثين وكتب الجرح والتعديل) وفي هذه الرسالة أقوالٌ غير مَقبولة ، بل فيها أقوال من أقوالِ الجهمية ، ولما كانت هذه الأقوال قد تخفى على بعض طلبة العلم رأيتُ أنه يتأكد التنبيه عليها لئلا يغتر بها بعضهم ، والله المسئول أن يعصمني من الزلل … ) ا( .
ومعَ ما تَقدَّمَ من خرافات وشِركيّات وضَلالات للكوثري ، فإنَّ أبا غدّة يَتّخذ الثَّناء على الكوثري الجهمي سَبيلًا ومنهجًا ، ومع أنَّ جماعةً من العُلماءِ بيَّنوا زيغَ الكوثَري وانحرافه وشِدَّة عداوته لأَهلِ السّنّة إلا أنَّ أبا غدّة لا يَزالُ يُبجّله ويُثني عليهِ ويَصِفُهُ بالإِمامَةِ في الدّينِ ، والله المُستعانُ .
يَقول في وَصفِ شيخه الكوثري ومدحه: ‹ أستاذ المحققين ، الحجة المحدث الفقيه الأُصولي المتكلم النّظار المؤرخ النّقاد الإمام › (1) . وتراه قد سَمَّى ابنه الأَكبر بـ (زاهد) وانتسب للكوثري .
ويقول أبو غدة عن الإمام ابن القيم رحمه الله: ‹ بل تراهُ (أي ابن القيم) إذا روى حديثًا وجاء على مَشربه المعروف بالَغَ في تَقويته وتمتينه كل المبالغة ، حتى يُخيل للقارئ أنَّ ذلك الحديث من قسم المتواتر › ا ((2) .
ثُمَّ تُوفِّيَ أبو غدّة في التَّاسع مِن شوّال 1417 ( ، فَنسألُ الله - عز وجل - أن يَغفر لنا وله ، وأن يَعفو عنّا وعنه ، ونَسأله - عز وجل - أنْ يُطَهِّرَ الأَرضَ من كُلِّ صاحبِ بِدعةٍ .
(1) انظر طرة كتاب (الأجوبة الفاضلة للأَسئلة العشرة الكاملة) لعبد الحي اللكنوي .
(2) الأجوبة النافعة (ص130) .