وهي كَثيرةٌ جدًا يَصعُبُ حَصرها، فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَلَدَ في الخَمرِ وفي الزِّنا، ورَجَم في الزِّنا وصَلَّى على المرجوم والمرجومه، وقَطع يد السَّارق، ولو كان مُرتكب كُلَّ معصية من هذه المعاصي يَكفر لأَمْرِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بِقَتلهم رِدَّةً لما صَلَّى على مَن رُجِمَ في الزّنى، وهذا واضحٌ بحمدِ الله - عز وجل -. وأيضًا فقد تواترت الأَحاديث في خروجِ عُصاة الموحدين مِن النَّار، ولو كانوا كُفَّارًا بِمعاصيهم ما خرجوا من النّار، وسيأتي بإذن الله - عز وجل - ذِكر بعضها.
ثالثًا: الإِجماعُ:
لقد اتّفق أهل السنة والجماعة على عدم تكفير أَصحابِ الكبائر خَلا الشِّرك ما لم يَستحلوها، وقد نَقَل ذلك عنهم كُلّ من صَنَّف في تَقريرِ مذهبهم، فمن ذلك:
1 -الإِمام الطَّحاوي فيما نَقله عن الإِمام أبي حنيفة وَصاحبيه رَحمهم الله: ‹ ولا نُكَفِّرُ أحدًا مِن أهلِ القِبلةِ بِذنبٍ ما لم يَستحلّه، ولا نقول: لا يَضر مع الإيمان ذَنب › (1) .
2 -وقال الإِمامُ أبو عُثمان الصَّابوني رحمه الله - عز وجل: ‹ ويَعتقدُ أهلُ السُّنةِ أنَّ المؤمن وإن أَذنبَ ذُنوبًا كَثيرة صَغائِرَ كانت أو كَبائر، فإنه لا يَكفر بها، وإن خَرج من الدنيا غير تائب منها ومات على التوحيد والإِخلاص، فإنَّ أمره إلى الله - عز وجل - … › (2) .
3 -وقال الإِمام أبو بكر الإسماعيلي رحمه الله - عز وجل - في بيانِ عقيدة السّلفِ:
(1) رَ: (شَرح العقيدة الطحاوية) لابن أبي العز الحنفي (ص 290) .
(2) رَ: (عَقيدةُ السَّلف أصحاب الحديثِ) (ص 71 - 72) .