فَلو كانت المَعاصي - ومنها الكِبائر - دون الشِّرك كُفرًا يُخرجُ صاحبه من الإِسلام ما جازَ أن يَغفر الله لأَصحابها؛ لأَنَّ مَن جوَّز ذلك فقد جوَّز على الله - عز وجل - المغفرة للكافر، وهذا مُخالفٌ لما دَلَّت عليه النُّصوص الشَّرعيّة الصّحيحة.
2 -قوله - عز وجل: ? وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ?(1) فالله - عز وجل - لم يَنفِ عنهم الإيمان، بل أثبت لهم اسم المؤمنينَ وجَعلهم إِخوتنا في الدين رَغمَ قِتالهم، مع العلم بأن الاقتتالِ مِن الكَبائر، فدلَّ على أنهم لم يكفروا به.
3 -قوله - عز وجل: ? الزّانيةُ والزَّاني فاجلدوا كُلَّ واحد منهما مائة جلدة ? (2) ولو كانا كافرَينِ بالزِّنا لأَمر بقتلهما رِدّة، فدلَّ على أنَّ الزّاني لا يكفر بمجرّد الزِّنا ما لم يستحله. وغير ذلك من الآيات الكثيرة.
ثانيًا: الأَدلّة مِنَ السُّنةِ:
(1) سُورة الحجرات: 9 - 10.
(2) سُورة النُّور: 2.