فالإِيمانُ: قَولٌ باللسان، واعتقادٌ بالجِنانِ، وعملٌ بالأَركانِ (1) ، يَزيدٌ بالطَّاعةِ، ويَنقُصُ بالعِصيان (2) ، ولا نُكَفِّر أحدًا من أهل القِبلة، ولا نسلب الفاسق المِلِّي اسم الإيمان بالكليّة، ولا نخلده في النّار (3) ، ولا نكفره بالكبائر التي هي دون الشّرك والكفر (4) ، بل هو مؤمن بإيمانه فاسقٌ بكبيرته.
يَقول سماحة العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله - عز وجل - (5) : ‹ ولا يجوزُ تكفير أحد من المسلمين بِشَيءٍ من المَعاصي التي دون الشِّرك والكفر، كالزنا والسّرقة وأكل الرّبا وشرب المسكرات وعقوق الوالدين وغير ذلك من الكبائر ما لم يستحل ذلك؛ لِقوله - عز وجل: ? إنَّ الله لا يَغفر أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغفِر ما دونَ ذلك لِمَن يَشاء ? › ا (.
وهذا هو مذهب السَّلف - رضي الله عنهم - واعتقاد أهل السنة والجماعة:
أن المسلم لا يخرج من الإِسلام بذنبٍ عمله ولو كان كَبيرًا، إلا إذا استحلَّه أي أنكر تحريمه ما عدا الشّرك ولو لم يستحلّه ، وكل المعاصي دون الشّرك يمكن أن يغفرها الله - عز وجل -، وقد دلَّ على ذلك الكِتاب والسنة والإجماع، وذلك لما يأتي:
أولًا: الأَدلّة من القرآن:
1 -قال - عز وجل: ? إنَّ الله لا يَغفر أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغفِر ما دونَ ذلك لِمَن يَشاء ? (6) .
(1) رَ: حد الإيمان في كتاب (تَقريب وترتيب شَرح العقيدة الطّحاوية) للشيخ خالد فوزي 1/ 157 - 159].
(2) رَ: مسألة زيادة الإِيمان ونُقصانه في الكتاب السابق (1/ 193 - 202) ].
(3) بعكس ما تقوله المعتزلة: بأنه مخلد في النار.
(4) بعكس ما تقوله الخوارج: بأنه يكفر بفعل الكبيرة.
(5) راجع: (الإِتمام بِشَرحِ العقيدة الصَّحيحة ونواقض الإِسلام) للعلامة ابن باز، جمعُ عبد العزيز فتحي 119 - 121.
(6) سُورة النِّساء: 48.