إنَّ ما ذكَرَته هيئة الإذاعة البريطانية في إذاعتها الصَّباحية في لندن منذ أيّام عني أني قُلتُ بأنَّ الاحتفال بالمولد كُفرٌ: كَذِبٌ لا أساسَ له منَ الصِّحة، وكلّ من يطّلع على مَقالي يَعرف ذلك، وإني والله لآسف كَثيرًا لإِذاعة عالميّة يحترمها الكثير من النّاس ثم تقدم هي أو مراسلوها على الكذب الصّريح، وهذا بلا شك يوجب على القرّاء التّثبّت في كل ما تنقله الإذاعة خشية أن يكون كذبًا كما جرى في هذا الموضوع. وأسألُ الله - عز وجل - أن يحفظنا وجميع المسلمين من الكذب ومن كل ما يغضبه سبحانه إنه جواد كريم.
وللحقيقة جرى نَشره، وَصلى الله وسلّم على نبيّنا محمد وعلى آله وَصحبه وسلّم (1) .
أقولُ: ولا أعلم مُستندًا لهذا القول وهو التكفير والتجاسر على تكفير من ظاهره الإسلام من غير مستند شَرعي ولا بُرهان يُخالفُ ما عليه أئمة العلم من أهل السّنة والجماعة، وهذه الطريقة هي طريقة أهل البدع والضَّلال، وهي ناشئة من عدم الخشية والتقوى فيما يصدر عنهم من الأقوال والأفعال. وإطلاق القول بالتكفير دليل الجهل وعدم العلم بمدارك الأحكام، ومسألة التكفير لم يقل بها السَّلف الصَّالح إلا إذا وُجِدَ في الإنسان ما يُكفّره من أقوال وأفعال تُنافي عقيدة الإسلام.
(1) مَجلة البحوث الإِسلاميّة 6/ 311 ومجموع فتاوى ومقالات متنوعة للعلامة ابن باز 2/ 380 جمع الشويعر.