وقد كان السلف الصالح إذا رأوا مسلمًا أخطأ نصحوه خشية أن يموت على هذا الخطأ فيعذب في نار جهنم، وخوفًا من أن يعذب الذي رآه ولم ينصحه، ونصيحة للآخرين - الجاهلين - ليحذروا الأخطاء عملًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (1) .
بل إني والله لأعجب - ومالي لا أعجب والعجب لا يَنقضي - ممن يتّهم أهل السنة والجماعة الذين يُنكرون الموالد بأنهم يَطعنون في الأَولياء ولا يُحبّونهم (2) بل يُكفرون أهل الموالد، وأن الاحتفال بالمولد كُفر، وإليك أخي ردّ سماحة والدنا العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله على بعض هذه المزاعم: ‹ الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلام على رسولِ الله وعلى آله وأصحابه، أما بعد: فقد كَتبت منذ أيّام مَقالًا يَتضمن جواب سؤال عن حكم الاحتفالِ بالمولد، وأوضحت فيه أن الاحتفال به من البدع المحدثة في الدّين، وقد نشر المقال في الصّحف المحليّة السّعوديّة وأُذيعَ في الإذاعة، ثُمَّ علمت بعد ذلك أنَّ إذاعة لندن نَقلت عني في إذاعتها الصّباحيّة أني أقول بأنَّ الاحتفال بالمولد كُفرٌ. فتَعيَّن عليَّ إيضاح الحقيقة للقرّاء، فأقول:
(1) أخرجه: البخاري (13) ومسلم (71) وابن حبَّان (234،235) ] وانظر السلسة الصحيحة (73) .
(2) رَ: (مغالطة فاحشة) في هذه الرِّسالة (صَفْحَة: 231) .