فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم ما غاب عن بصره حال حياته إلا إذا أعلمه الله - عز وجل - بالوحي، فكيفَ يَعلم ما غاب عنه بعد موته - صلى الله عليه وسلم - وهو في عالمِ البَرزَخِ؟!.
7 -أما يَعلم هؤلاء الغُلاة أنه حينما تُرَدُّ طائفةٌ من أمته - صلى الله عليه وسلم - عن حَوضِهِ وتُطردُ كما قال - صلى الله عليه وسلم: «أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي رِجَالٌ مِنْكُمْ، ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: (إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ) » (1) .
[ونحوه: قَوله - صلى الله عليه وسلم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، قَالَ - عز وجل: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} … وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُصَيْحَابِي. فَيُقَالُ: (إِنَّكَ لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ) ، فَأَقُولُ: كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ» (2) ] . فقد صَرَّح الله - عز وجل - بأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم ما يقع في عالم الدنيا، فمن يزعم أنه - صلى الله عليه وسلم - يعلم الغيب أو يعين من استعان به أو يُغيث من استغاث به بعد موته فقد كفر بعد إقامة الحجة عليه، وإصراره على ذلك.
(1) أخرجه البخاري 6576) ومسلم (2297) وابن ماجه (3057) ].
(2) أخرجه البخاري (4625) ومسلم (2860) ].