أي حقارة وخسة وذلة ومهانة أحط من أن ينصرف الإنسان بقلبه عن خالقه ورازقه، عن ربه الذي هو معه يسمع ويرى، ثم يتوجه في ضراعة وخشوع إلى عظامٍ نخرة عجزت عن صد غارات الدود الذي اقتتل على التهام اللحم المحيط بها في القبر!! إلا الأنبياء فإن الله حرَّم على الأرض أجسادهم (1) ومع هذا كله فهم كغيرهم في أن دعاءهم والاستغاثة بهم شرك بالله تبارك وتعالى.
فَتراهُ يَتوجَّه إليها فيطلب منها العون والمدد، داعيًا إياها، مستغيثًا بها لإنقاذه من الغرق!!، فإنَّ للهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ.
إنها و الله حماقات يتأذى منها نظر المؤمن و ينكوي قلبه من تلك المهازل الشركية والتصرفات الجاهلية (2)
(1) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرَّم على الأرض أجساد الأنبياء» . وهو حديثٌ صَحيحٌ: أخرجه النسائي (1374) وأبو داود (1531،1047) واللفظ له وابن ماجة (1085،1636،1637) وأحمد 4/ 8 والدارمي (1572) والحاكم 1/ 278 وابن حبان (910) [وموارد الظمآن (550) تحقيق حسين سليم أسد] وابن خزيمة (1733،1734) رَ: التلخيص الحبير 2/ 72 وإرواء الغليل 1/ 34.
(2) لطيفة: يحكى أن أحد الظرفاء كان جالسًا في مزار مشهور فجاء رجل يطلب من صاحب القبر"الولي"النجدة لأن امرأته تلد ولادة متعسرة! وانصرف هذا الرجل ثم جاء رجل آخر من بعده ليطلب من صاحب القبر مساعدة ابنه الذي دخل في الامتحان، فهو يطلب أن ينجحه، وفي هذه اللحظة قال له ذلك الرجل الظريف: إن الولي"صاحب القبر"ليس هنا الآن فقد ذهب لتوليد امرأة حامل تعسرت ولادتها!!.
رَ: المنهاج للمعتمر والحاج، لسعود بن إبراهيم الشريم إمام الحرم المكي (ص 114) .