(تنبيهٌ: لا شك أن في بعض أبيات البردة شيئًا من الفوائد، لعل ناظمها أثبتها لتضليل المسلمين واستدراجهم لتلاوتها والتمسك بها، فعلى كل مسلم واع وعلى كل مسلمة واعية أن لا ينخدع بذلك و أن يحاربها هي وغيرها من الكتب والرسائل والقصائد التي على منهج البوصيري، كقصيدة البرعي، ودلائل الخيرات، وإحياء علوم الدين للغزالي.
على كل مسلم علق بهذه القصيدة وماكان على شاكلتها وولع بها أن يشتغل بما ينفعه، فإن حق النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يكون بتصديقه فيما أخبر، واتباعه فيما شرع، ومحبته دون تفريط أو إفراط، وأن يشتغلوا بسماع القرآن والسنة - لا سيما الصَّحيحين - والتفقه فيهما، فإنَّ البوصيري وأمثاله استبدلوا سماع هذين الأَصلين والوحيين بسماعِ هذه القصائد، فوقعوا في مخالفات ظاهرة ومآخذ فاحشة، وإن كان محبًّا للقصائد التي فيها مدائحٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - فعليه بقصائد شعراء الصحابة - رضي الله عنهم - كحسان بن ثابت وكعب بن زهير وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك والعباس بن مرداس وغيرهم من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -، وغيرهم رحمهم الله - عز وجل -.