جاء في كتاب (هذا بيان الحجة في الرد على اللجنة) أما بعد: فإني وقفت على جواب للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن، و قد سئل عن أبيات من البردة و ما فيها من الغلو والشرك العظيم المضاهي لشرك النصارى و نحوهم، ممن صرف خصائص الربوبية والإلهية لغير الله كما هو صريح الأبيات المذكورة في البردة 0
ولا يخفى على من عرف دين الإسلام أنه الشرك الأكبر الذي لا يغفره لمن لم يتب منه وأن الجنة عليه حرام 0 وذكر الشيخ في جوابه أن الأبيات المذكورة تضمنت الشرك وصرف خصائص الربوبية و الإلهيه لغير الله 0
وأكتفي بهذا القدر من نقد بعض أبيات البردة وقد عشت معها لحظات باكيا على التوحيد، آسفًا على كثير من المسلمين الذين سبقوا في الغلو الجاهلية الأُولى التي كانت تعتقد بخلاف البوصيري و أمثاله، فقد كانت تعتقد أن النافع والضار هو الله وحده قال - عز وجل - في وصفها: {قل من بيده ملكوت كل شيء و هو يجير و لا يجار عليه إن كنتم تعلمون؟ سيقولون لله قل فأنى تسحرون} (1) 0
و قصائد البوصيري و أشباهه كلها من هذا الوادي، فقصيدة الهمزية المشهورة فيها من البلايا و العظائم ما تنبو عنه الأسماع و تتقطع له الأكباد، و قصائد الصوفية في جميع العصور معظمها من هذا الباب.
ومن هذا نعلم أن الصوفية كان لهم الحظ الوافر في نشر الشرك في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - علمًا و عملًا و إنشادًا و تأليفًا و ما يزالون حتى الآن يتغنون بالشرك و ينشرونه بكل وسائلهم نرجوا الله أن يكفي المسلمين شرهم.
هذا ورسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون الموحدون برءاءٌ جميعًا من هذه القصيدة.
(1) سورة المؤمنون: 88 - 89.