فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 389

والمعنى: أن جميع الأَنْبِياء السابقين عليهم السلام قد نالوا والتمسوا من خاتم الأَنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم -، فالسابق استفاد من اللاحق فتأمل ذلك وقارن بينه وبين مقالات زنادقة الصوفية كالحلاج القائل: (إن للنبي - صلى الله عليه وسلم - نورًا أزليًا قديمًا كان قبل أن يوجد العالم، ومنه استمد كل علم وعرفان وحيث أمدَّ الأَنبياء السابقين عليهم السلام) .

وكذا مقالة ابن عربي الطائي: (أن كل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي يأخذ من مشكاة خاتم النبيين) (1) .

فإن لي ذمة منه بتسميتي محمدًا .... و هو أوفَى الخلق بالذمم

وهذا تخرص وكذب، فهل صارت له ذمة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمجرد أن اسمه موافق لاسمه؟! فليس بينه وبين اسمه محمد ذمة إلا بالطاعة، لا لمجرد الاشتراك في الاسم وهو مشرك.

يقول الشاعر: إن لي عهدًا عند الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يدخلني الجنة لأن اسمي محمدًا، و من أين له هذا العهد؟ و نحن نعلم أن كثيرًا من الفاسقين والشيوعيين و العلمانيين أسموا محمدًا فهل التسمية بمحمد مبرر لدخولهم الجنة؟ و الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لبنته فاطمة رضي الله عنها: (سليني من مالي ما شئت فإني لا أغني عنك من الله شيئًا) .

وكل ما ورد من فضل التسمي بأحمد ومحمد فهو باطل لا أساس له من الصّحة (2)

طلبه العفو من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا من أكبر انحرافات البوصيري، وهو مذكور في عدة أبيات، منها:

(إن آت ذنبًا فما عهدي بمنتقض من النبي ولا حبلي بمنصرم.

(1) رَ: تفصيل ذلك في كتاب (محبة الرسول) لعبد الرؤوف عثمان (ص 169 - 196) .

(2) اُنْظُرْ: الموضوعات 1/ 320 - 328 اللآلئ 1/ 100 - 106 الفوائد المجموعة 1328 - 1332 المنار 57 - 94 تنزيه 1/ 172 - 175 و 197 - 199 المصنوع 248 فَضائل التسمية بأحمد ومحمد لابن بكير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت