فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 389

وأقول: ما هذا الكلام، وما هذا الغلو الشنيع في حق نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فهل الدنيا خلقت من أجل النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ أن خلقها الله وإلى أن تقوم الساعة؟ فالدنيا خلقت وخلق الخلق فيها من أجل عبادة الله وحده، والنبي - صلى الله عليه وسلم - هو أحد عباد الله المخلصين فلو سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا البيت من البوصيري لاستتابه فإن تاب و إلا ضرب عنقه، وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أقل من هذا الغضب و الإنكار حين تنتهك حرمة التوحيد والعقيدة كما في المسند وغيره في الرجل الذي قال له: ما شاء الله وشئت فقال له: (أجعلتني لله ندا؟ ما شاء الله وحده) وصح عنه في الرجل الذي سمعه يخطب فقال و من يعصهما - أي الله ورسوله - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (بئس الخطيب أنت) و لم يرض - صلى الله عليه وسلم - في يوم من الأيام الشرك به أو بغيره مع الله تعالى فكيف لو سمع مثل هذا الكلام؟!.

والبوصيري وأتباعه يعتمدون في أقوالهم تلك على الحديث الموضوع كما قال الصاغاني وغيره: (لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك) والله يكذبهم ويقول: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (1) .

وحتى محمد - صلى الله عليه وسلم - خلق للعبادة و الدعوة إليها يقول الله تعالى: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} - اليقين: الموت - و الحقيقة بعكس ما قاله البوصيري فلولا العالمين ما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم -؟! قال الله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} .

ومن هو سَيد الكونين؟ هو الله - عز وجل - وفي الحديثِ: «السّيد هو الله» .

(فاق النبيين في خَلقٍ وفي خُلقٍ ولم يدانوه في علم ولا كرم

(وكلهم من رسول الله ملتمسٌ غرفا من البحر أو رشفًا من الديم

(1) وتقدم الكلام على مثل هذه المقالات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت