ومثل هذه الأَوصاف لا تصح إلا لله - عز وجل -، وأنا أعجب لمن يتكلم بهذا الكلام إن كان يعقل معناه كيف يُسوغ لنفسه أن يقول مخاطبًا النبي - صلى الله عليه وسلم - (فإن من جودك الدنيا وضرتها) ومن للتبعيض، والدنيا هي الدنيا، وضرتها هي: الآخرة، فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود الرسول - صلى الله عليه وسلم - وليس كل جوده، فما الذي بقي لله - عز وجل -؟، فعلى كلامه لم يبق له شيءٌ من الممكن لا في الدنيا ولا في الآخرة والعياذ بالله.
وكذلك قوله: (ومن علومك علم اللوح والقلم) ، ومن هنا تبعيضية أيضًا، ولا أدري ماذا بقي لله - عز وجل - من العلم، إذا خاطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الخطاب.
فيا أخي المسلم: إن كنت تتقي الله - عز وجل - فأنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلته التي أنزلهُ الله - عز وجل - إيّاها، إنه عبد الله ورسوله، واعتقد فيه ما أمره ربه أن يبلغه للناسِ عامة، {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلاَّ ما يوحى إلي} وما أمره الله به في قوله - عز وجل: {قل إني لا أملك لكم ضَرًّا ولا رشدًا} وزيادة على ذلك: {قل إني لن يجيرني من الله أحدٌ ولن أجد من دونه ملتحدًا} حتى النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أراد الله به شيئًا لا أحد يجيره من الله - عز وجل -.
فالذين قاتلهم الخليفة الرابع علي رضي الله عنه كما في البخاري على ما ادعوه فيه لم يصل إلى هذا الذي ادعاه البوصيري للنبي - صلى الله عليه وسلم - 0