وأقول: إن ما ذكره البوصيري فيه تكذيب للقرآن الذي يقول - عز وجل - فيه: {وإن لنا للآخرة والأُولى} فالدنيا و الآخرة هي من الله ومن خلقه وليست هي من جود الرسول - صلى الله عليه وسلم - وخلقه، والرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم ما في اللوح المحفوظ، إذ لا يعلم ما فيه إلا الله وحده، وهذا إطراء ومبالغة في مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول وأنه يعلم الغيب الذي في اللوح المحفوظ بل ما في اللوح من علمه وقد نهانا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الإطراء فقال: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) رواه البخاري.
(ولن يضيق رسول الله جاهك بي إذا الكريم تجلى باسم منتقم
قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: ‹ سؤاله منه أن يشفع له في قوله: (ولن يضيق رسول الله …) وهذا هو الذي أراده المشركون ممن عبدوهم وهو الجاه والشفاعة عند الله - عز وجل - وذلك هو الشرك.
وأيضًا فإن الشفاعة لا تكون إلا بعد إذن الله، فلا معنى لطلبها من غيره، فإن الله - عز وجل - هو الذي يأذن للشافع أن يشفع؛ لا أن يشفع ابتداءً › (1) .
ما سامني الدهر ضيمًا و استجرت به .... إلا و نلت جوارًا منه لم يُضم
يقول: ما أصابني مرض أو هم و طلبت منه الشفاء أو تفريج الهم إلا شفاني و فرَّج همي. والقرآن يذكر عن إبراهيم عليه السلام قوله عن الله عز وجل: {وإذا مرضت فهو يشفين} والله يقول: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو} والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله) رواه الترمذي وصححه.
دع ما ادعته النصارى في نبيهم .... و احكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم
(1) تيسير العزيز الحميد (220) والدرر السنية (9/ 52) .