(إن لم يكن في معادي آخذًا بيدي فَضلًا وإلاَّ فقل يا زلة القدم
والشَّاعر في هذا البيت ينزل الرسول منزلة رب العالمين، إذ مضمونه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المسئول لكشف أعظم الشدائد في اليوم الآخر، فانظر إلى قول الشاعر، وانظر إلى قوله - عز وجل: لنبيه - صلى الله عليه وسلم: ? قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ? (1) .
ويزعم بعض المتعصبين للقصيدة أن مراد البوصيري طلب الشفاعة. ولو صحَّ ذلك فالمحذور بحاله لما تقرَّر أن طلب الشفاعة من الأَموات شركٌ بدليل قوله - عز وجل: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأَرض سبحانه وتعالى عما يُشركون} (2) فَسَمَّى الله - عز وجل - اتخاذ الشفعاء شركًا (3) .
فإن من جودك الدنيا و ضرتها .... ومن علومك علم اللوح والقلم
أقول: و ماذا أبقى البوصيري لخالق الخلق إذا كانت الدنيا و الآخرة من جود النبي - صلى الله عليه وسلم - وعطائه وإفضاله، فمعنى الكلام أن الدنيا والآخرة له - صلى الله عليه وسلم - فليس لله فيها شيء، ومن بعض علمه علم اللوح و القلم!؟، وهذا في غاية البطلان، فعلى هذا الكلام لم يبق لله - عز وجل - علم ولا تدبير - والعياذ بالله -.
(1) سورة الزمر (13) .
(2) سورة يونس: (18) .
(3) الدرر السنية (9/ 49،82،271) .