فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 389

(إن لم يكن في معادي آخذًا بيدي فَضلًا وإلاَّ فقل يا زلة القدم

والشَّاعر في هذا البيت ينزل الرسول منزلة رب العالمين، إذ مضمونه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المسئول لكشف أعظم الشدائد في اليوم الآخر، فانظر إلى قول الشاعر، وانظر إلى قوله - عز وجل: لنبيه - صلى الله عليه وسلم: ? قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ? (1) .

ويزعم بعض المتعصبين للقصيدة أن مراد البوصيري طلب الشفاعة. ولو صحَّ ذلك فالمحذور بحاله لما تقرَّر أن طلب الشفاعة من الأَموات شركٌ بدليل قوله - عز وجل: {ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأَرض سبحانه وتعالى عما يُشركون} (2) فَسَمَّى الله - عز وجل - اتخاذ الشفعاء شركًا (3) .

فإن من جودك الدنيا و ضرتها .... ومن علومك علم اللوح والقلم

أقول: و ماذا أبقى البوصيري لخالق الخلق إذا كانت الدنيا و الآخرة من جود النبي - صلى الله عليه وسلم - وعطائه وإفضاله، فمعنى الكلام أن الدنيا والآخرة له - صلى الله عليه وسلم - فليس لله فيها شيء، ومن بعض علمه علم اللوح و القلم!؟، وهذا في غاية البطلان، فعلى هذا الكلام لم يبق لله - عز وجل - علم ولا تدبير - والعياذ بالله -.

(1) سورة الزمر (13) .

(2) سورة يونس: (18) .

(3) الدرر السنية (9/ 49،82،271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت