يستغيث الشاعر بالرسول - صلى الله عليه وسلم - و يقول له: لا أجد من ألتجئ إليه عند نزول الشدائد العامة إلا أنت (1) فهذا من الشرك الأكبر الذي يخلد صاحبه في النار إن لم يتب منه لقوله - عز وجل: ? ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين ? أي المشركين لأن الشرك ظلم عظيم 0
وقوله - صلى الله عليه وسلم: (من مات و هو يدعو من دون الله ندًا دخل النار) الند: المثيل.
وأقول - للبوصيري وأمثاله - وأين رب العالمين؟ ومتى كان النبي - صلى الله عليه وسلم - محل لياذة في غيابه؟!.
فلو قال البوصيري:
يا خالق الخلق ما لي من ألوذ به سِواكَ عند حلول الحادث الهمم
لكان مصيبًا محقًا و لكن غلوَّه أوقعه في الشرك الصريح فإذا لم يكن هذا شركًا فما في الدنيا شرك أبدًا، فهذا الكلام لا يجوز أن يقال إلا لله خالق الخلق أما المخلوقون - و على رأسهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - فوصفهم بهذا الوصف شرك لا مرية فيه 0
ونحن نقول:
لُذ بالإِله لا تلذ بسواه من لاذ بالمولى الكريم حماه
فتأمَّل ما في كلام البوصيري - السابق - من الشرك:
منها: أنه نَفى أن يكون له ملاذ إذا حلَّت به الحوادث إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - وليسَ ذلك إلا لله وحده لا شريك له فهو الذي ليس للعباد ملاذ إلا هو.
ومنه: أنه دعاه وناداه بالتضرع وإظهار الفاقة والاضطرار إليه، وسأل منه هذه المطالب التي لا تطلب إلا من الله وذلك هو الشرك في الإِلهية (2) .
وقال العلامة الشوكاني عن هذا البيت: ‹ فانظر كيف نفى كل ملاذ ما عدا عبد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وغفل عن ذكر ربه ورب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إنَّا لله وإنا إليه راجعون › (3) .
(1) وأقول يا للعار و الشنار و غضب الجبار و خروج من الإسلام 0
(2) تيسير العزيز الحميد (219،220) .
(3) تيسير العزيز الحميد (220) والدرر السنية (9/ 52) .