فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 389

فإذا لم يقل - صلى الله عليه وسلم - الشعر في حياته أيقوله بعد مماته في المنام. تبًا لهذه العقول (1) .

وهل المنامات حجة تؤخذ منها الأحكام؟، ولا يكون الجواب نعم إلا عند أصحاب التصوف والتشوف.

والمُضحك المبكي - وشر البلية ما يُضحك - أنْ جَمَعَ من يُدعى إبراهيم بن محمد اليلواجي رسالة أسماها (رسالة خواص أبيات قصيدة البردة) ذكر فيها عظائم وطوام، وجعل لقصيدة البردة خواص وأمور لم تجعل إلا لكلام الله - عز وجل -، مما يجعل المسلم يعجب ويحتار من أين يستقي هؤلاء دينهم وعقيدتهم، وأين عقولهم من الدين الصّحيح والمحجة البيضاء، ثم ساقَ هذه الرسالة بتمامها حتى يقف المسلمون على حال هؤلاء، نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى والعلم (2) .

و إليك بعض الأبيات التي تبين ما اشتملته هذه القصيدة من الغلو و الشرك و ما فيها من مخالفات للقرآن الكريم و سنته - صلى الله عليه وسلم - - باختصارٍ وإيجازٍ - (3) :

يقول في قصيدته:

أقسمت با القمر المنشق أن له ... من قلبه نسبة مبرورة القسم

الشاعر يقسم و يحلف بالقمر و الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) رواه أحمد 0 و إذا كان القسم بالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يصح فالقسم بالقمر من باب أولى و كل ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على جهل البوصيري بأبسط مبادئ التوحيد 0

قد يقول بعضهم: و كيف أقسم الله تعالى في القرآن بالقمر و غيره 0 الجواب أن الله تبارك و تعالى له أن يقسم بما شاء و أراد من مخلوقاته لبيان عظمة مخلوقاته التي تدل على قدرته 0 أما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم إلا بالله 0 و خاصة و قد قيد الحديث السابق أن القسم لا يكون إلا بالله وحده 0

(1) كتاب (تربية الأَولاد في الإِسلام) لعبد الله العلوان في ميزان النقد العلمي للعتيبي (6/ 7) .

(2) انظرها في مجلة الحكمة (20/ 104 - 127) .

(3) لم نذكر إلا بعضًا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت