فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 389

ومن العجب والعجب لا ينقضي أن يقول بعض من ينتسب إلى أهل السنة والجماعة (إن قصيدة البوصيري من عيون الشعر العربي وهي التي حظيت بما لم تحظ غيرها من القصائد بالشروحات والتخميسات وغيرها. بل من المؤسف حقًا أن يكون لهذه القصيدة المملوءة بالضلال والشرك مهابة في قلوب الباحثين أم أنه الجهل بحقيقة الإسلام؟! حتى أحمد شوقي أبدى مهابة في معارضته للبردة [والمعارضة في الشعر هي كتابة الشاعر قصيدة توازي وتطابق قصيدة أخرى في الوزن والقافية وتركيب الأبيات، وليس معناه الرد والتعقب فتنبه] ، ونهج البردة لشوقي أقل ضلالًا من بردة البوصيري، لكن فيها من الطَّامات والشركيات أشياء، وهذا ليس مجال الكلام عن ذلك، لكن نكتفي بمثال حتى يستبين الحال، وقد قال:

كل نبي عند رتبته ويا محمد! هذا العرش فاستلم

خططت للدين والدنيا علومهما يا قارئ اللوح بل يا لامس القلم (1)

وقد نُسجت حولها المنامات والأَساطير ابتداءً بناظمها الذي جاء عنه أنه بسبب استشفاعه بهذه القصيدة مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام عليه فبرئ من فالج كان قد أبطل نصفه، وألقى عليه بردة، فسميت القصيدة لذلك بالبردة. وهذه الحكايات من تسويل الشيطان وإضلاله للعبد ليشجع على الغلو والشرك ويغريهم بذلك.

وتبعه في نسج الأَساطير أتباعه ومحبوه من ذوي عقيدته، حتى أصبحت رمزًا للاستشفاع والتبرك والغلو، فأصبحت تسمى بالبُرأة، والبُروة، وقصيدة الشدائد.

وغالى المتصوفة فيها حتى عملوها تميمة تُعَلَّق على الرؤوس، وزعموا فيها مزاعم كثيرة من أنواع البركة، وهم على ذلك إلى يومنا هذا (2) .

(1) من تعليق سليم الهلالي على هدية السلطان إلى مسلمي بلاد اليابان (ص 74) .

(2) دراسة محمد النجار لبردة البوصيري (ص 62) من كتاب المقفى للمقريزي. وكشف الظنون لحاجي خليفة 2/ 1331 - 1337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت