ومما يدلك على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما استسقوا في زمن عمر توسلوا بعمه - صلى الله عليه وسلم - العباس ولم يتوسلوا به - صلى الله عليه وسلم - و ما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه - صلى الله عليه وسلم - ولذلك توسلوا بعده - صلى الله عليه وسلم - بدعاء عمه لأنه ممكن ومشروع، وكذلك لم ينقل أن أحدًا من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى، ذلك لأن السر ليس في قول الأعمى: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة …) وإنما السر الأكبر في دعائه - صلى الله عليه وسلم - له كما يقتضيه وعده - صلى الله عليه وسلم - إياه بالدعاء له ويشعر به قوله: (اللهم فشفعه فيَّ) أي اقبل شفاعته - صلى الله عليه وسلم - أي دعاءه فيَّ (وشفعني فيه) أي اقبل شفاعتي أي دعائي في قبول دعائه - صلى الله عليه وسلم - فيَّ. فموضوع الحديث كله يدور حول الدعاء كما اتضح للقارئ الكريم بهذا الشرح الموجز ... (1) .
(1) الضعيفة (1/ 30) وفتاوى اللجنة الدائمة (1/ 87،88) (228 - 231) 0