ومما لا شك فيه أن جاهه - صلى الله عليه وسلم - ومقامه عند الله عظيم فقد وصف الله - عز وجل - موسى بقوله: ? وكان عند الله وجيها ? ومن المعلوم أن نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل من موسى فهو بلا شك أوجه منه عند ربه - عز وجل - ولكن هذا شيء والتوسل بجاهه شيء آخر فلا يليق الخلط بينهما كما يفعل بعض الجهال إذ أن التوسل بجاهه - صلى الله عليه وسلم - يقصد به من يفعله أنه أرجى لقبول دعائه وهذا أمر لا يمكن معرفته بالعقل إذ أنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل في إدراكها فلا بد من النقل الصحيح الذي تقوم به الحجة وهذا مما لا سبيل إليه البتة فإن الأحاديث الواردة في التوسل به - صلى الله عليه وسلم - تنقسم إلى قسمين: صحيح وضعيف، أما الصحيح فلا دليل فيه البتة على المدعي مثل توسلهم به - صلى الله عليه وسلم - في الاستسقاء وتوسل الأعمى به - صلى الله عليه وسلم -، فإنه توسل بدعائه - صلى الله عليه وسلم - لا بجاهه و لا بذاته - صلى الله عليه وسلم - و لما كان التوسل بدعائه - صلى الله عليه وسلم - بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن كان بالتالي التوسل به - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته غير ممكن و غير جائز.