فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 389

ومن ألهمه الله حُسن البصيرة والعقل السليم أدرك أن مثل هذا الكلام لا يصح ولا يصدر عنه - صلى الله عليه وسلم -، حيث أن بُطلانه واضحٌ بالعقل والنّقل. ولقد قال شيخ الإسلام في نقده لِمثل هذه الأحاديث الواردة في هذه الشّأن، فهذه الأَحاديث وأمثالها مما هو كذب عند أهل العلم لا سيما إذا كانت معلومة البُطلان بالعقلِ بل مُستحيلة في العقل ليس لأَحد أن يرويها ويحدث بها إلا على وجه البيان لكذبها، كما ثبت في الصّحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَن رَوى عَنِّي حَديثًَا وهُو يُرَى أَنَّه كَذبٌ فهو أَحَدُ الكاذبين» (1) .

فهذه هي المناقضة التي يحملها الجهلة وبيان ذلك أن نقول: عقيدة النصارى في ألوهية عيسَى عليه السّلام هي (عقيدة التَّثليث) التي تقرر أن الإله مركب من ثلاثة أُصول هي: الأب والابن وروح القدس، ومُعتنقو هذه العقيدة يعرفونها هكذا: الله (الأب) ، والله (الابن) ، والله (روح القدس) . وحجتهم في هذه العقيدة هي: أنه ما دام عيسى لم يولد من أب وأم كما يولد سائر البشر، وما دام الله قد أَلْقَى كلمته إلى مريم بدليلِ قوله - عز وجل: ? وكلمته ألقاها إِلَى مَريَم وروح منه ? (2) . وما دام أن يكون عيسَى هو ابن الله ويُصبح كل منهما عين الآخر؛ لأن الابن جزء من الأبِ. وقد شاركت الجاهلية الثّانية طائفة من النصارى في هذه العقيدة الفاسدة، غير أنّ هناك اختلافًا بسيطًا في طريقة إعلان العقيدة، فالنّصارى تَقول عن عيسى إنه ابن الله. أما الصّوفية فيقولون عن محمد إنه نور انبثَق وفاض من الله فاتّفقت العقيدتان في المعنى واختلفا في التسمية (3) .

(1) أخْرَجَهُ: مُسلم 1/ 9. اُنْظُرْ: مجموع الفتاوى 28/ 371.

(2) سُورَةُ النساء: 171.

(3) اُنْظُرْ: (صراع بين الحقِّ والباطل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت