كل هذه الآيات والأحاديث الواضحة تدل على أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من آدم المخلوق من تراب وأنه بشر من ظهر وبطن بشر كما يشهد - صلى الله عليه وسلم - في حديثه: «إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد» (1) وأنه مرت به جميع أطوار الطفولة كما تمر بكل طفل، وأنه يأكل طعام البشر ويشرب شرابهم، فهو بشر كإخوانه من الأنبياءِ عليهم الصَّلاة والسّلام يقول الله - عز وجل: ? ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ? (2) ولكنهم مع ذلك يكذبون هذه الآيات الواضحات ويصرون في عناد على موقفهم المخالف لما صرح به كتاب الله وبينته سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
ونؤمن أيضًا أن عيسى خلق من تراب بدليل قوله تعالى: ? إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ? (3) العجيب أننا نؤمن بهذا ونخالف النصارى فيما يعتقدون ثم نعتقد بأن محمدًا خُلِق من نور، علمًا بأن المخلوق من نور الله هو جزء من الله فكيف نُنْكر على النصارى عقيدتهم بينما نعتنق نحن نفس العقيدة ونرضاها لأنفسنا ... .
(1) أخرجه ابن ماجة (3312) والحاكم (6/ 192 - 193 ح 3573) والبيهقي في الدلائل (5/ 69) قال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات. اُنْظُرْ: مجمع الزوائد للهيثمي (9/ 20) السلسلة الصحيحة للأَلباني (4/ح 876) .
(2) المائدة (33) .
(3) آل عمران (59) .