وأما من جهة العقل: فلما يترتب على هذه الدعوى من اللوازم الباطلة فيلزم منها:
1 -أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى في قبره منه شيء فيكون من يزوره في ذلك الوقت يزور مجرد قبر ويسلم على غائب.
2 -أن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه.
3 -أن يكون الشخص الذي رآه له حكم الصحابة - رضي الله عنهم -.
4 -أن يكون الكلام الذي تكلم به - صلى الله عليه وسلم - تشريعًا جديدًا لهذه الأمة، وهذا بلا شك طعنٌ في كمال الدين وكونه عرضة للتبديل والتغيير.
وهذه الجهالات لا يلتزم بها من كان له أدنى مسكة عقل.
ومن ظن أن جسده - صلى الله عليه وسلم - المودع في المدينة خرج من القبر وحضر المكان الذي رآه فيه فهذا جهلٌ لا جهل يشبهه، فقد يراه في وقت واحد ألف شخص في ألف مكان على صور مختلفة، فكيف يتصور هذا في شخص واحد؟ (1) .
هذا وإن الذي يعتقده علماء السلف هو أن الأنبياء أحياء في قبورهم حياة برزخية الله أعلم بكيفيتها، وقد حرَّم الله - عز وجل - على الأرض أن تأكل أجسادهم، وأن هذه الأَجساد لا تخرج من القبور حتى يبعث الله الخلائق كما في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ» (2) .
(1) رَ: صيد الخاطر لابن الجوزي (ص 429) .
(2) أخرجه مُسلم (2278/ 3) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -].