سبحان الله - عز وجل -! في أيِّ مُعجَمٍ أو قاموس يُطلَقُ لفظ (مولد) على السيرة النبوية (1) ، إن هو إلا الإيهام والتخليط والتخبيط في دين الله - عز وجل -، نسأل الله - عز وجل - السّلامة والعافية، ونعوذ بالله - عز وجل - من تأويل المُبطِلين وأنصافُ المتعلمين.
وإنْ أَلقاكَ فَهْمُكَ في مهاوٍ فليتك ثم ليتك ما فَهِمتَا
وهذا شأنُ من أعماه هواه وحبه لسمعته وشهرته ودنياه يريد أن يبقى صديقًا للجماهير. ? هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ? (2) . وإلا فطالبُ العلم يصدع بالحقِّ ولا يُبالي ولا يُجامل (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيَّ عن بيّنة) ، ونعوذ بالله - عز وجل - من حبِّ الشُّهرةِ والظهور، فحبّهما يَقصم الظهور، والله المستعان.
من الأَسباب: تخصيصهم لمثل هذا المولد أيامًا وحفلات ومطاعم ومشارب ومواسم ومناسبات واستئجار صالات من أجله وغلوًا وإطراء واعتقادات فاسدة وطقوسًا وصوفيات.
وقاصمة الظهر أن بعض الدول في العالم الإسلامي سخرت كل جهودها حتى إعلامها، بل عطلت الدوائر الحكومية كلها والشّركات والمؤسّسات وتُقفل المدارس وتُقام حفلات هائلة وتعمل إنارة الطّرقات وتزيينها من أجل هذه الاحتفالات بالمولد، والأغرب من ذلك كُلّه أنَّ بعض الحكومات التي تدور في فلك المعسكر الشيوعي المُلحد الذي لا يعترف بوجود الله - عز وجل - تجعل ذلك اليوم عيدًا رَسميًّا كَالأَعياد الوطنيّة في عصرنا الحاضر للِكَسبِ تأييد رعايا المسلمين فقط دون النظر إلى دوافع دينية؛ وذلكَ لأَنَّ الدين عندهم: أَفيون الشَّعب، بِناءً على مبدئهم القائل: (الغاية تُبَرِّرُ الوَسيلة) .
(1) وانظر (أهمية السيرة مع تنبيه مهم) في هذه الرسالة (صَفْحَة: 120) .
(2) سُورَةُ النساء: 109.