وصدق حذيفة - رضي الله عنه - حيث قال: (والله لتفشون البدع حتى إذا ترك منها شيء قالوا: تركت السنة) (1) .
بل قالوا: حاربت ما كان عليه آباؤنا وأجدادنا ومشايخنا وخالفت السواد الأعظم، ومنذ أن خلقنا الله ونحن نتعبد الله به ومن ثم تنكر علينا لا أبا لك، وزاد الأمر أن جعلوه علامة شكر لله فيتقربون إليه بنذرهم به ولأتفه الأسباب وأقل المناسبات من ولادة أو زواج أو عقد قِرانٍ أو نجاح أو قدوم من سفرٍ أو بناء بيت ونحوها، وقد قال لي بعضهم إن أهلي يعملون المولد لأقل مناسبة وإذا لم يكن عندهم من يقوم بعمل المولد يستأجرون من يقوم لهم به فيجتمعون ويطربون ويطعمون ويهدون ويفعلون ما يفعلون .. وبعد ذلك ينتشرون زاعمين أنهم أرضوا مولاهم وتقربوا إليه وشكروه والنتيجة يخسرون ويغرمون ويأثمون .. خاصة النساء المخدوعات المغرر بهن يفعلنه كل حين وبشكل لا يتصور، بل وتسمع لهن صوتًا وضربًا وردحًا وحجلًا وتصفيقًا وزغردة قال تعالى: ? وذر الذين اتخذوا دينهم لعبًا ولهوًا ? (2) .
من الأَسباب أيضًا: أن بعض من ينتسب إلى العلم يُقِرُّ المولد و يضع له ضوابط من عنده، أو يلبس ويغرر من استفتاه ويجعله في حيرة وتيهان، فيقول: إن قصد بالمولد السيرة النبوية فلا مانع منه وإلا فلا.
سبحان الله - عز وجل -! هل هناك عبادة تُسمى المولد، أو سيرة نبوية يُحدَّدُ لها زمنٌ ويُحتَفَل بها ويُفعَلُ فيها ما يُفعَل بل يُساء فيه إلى السيرة النبويّة الطيبة، ويُشوّه معالمها المشرقة المُشَرّفة، وستنظر إلى بعض النماذج للموالد في أثناءِ هذه الرِّسالة بإذن الله - عز وجل -.
(1) رواه ابن وضاح القرطبي في البدع والنهي عنها (صَفْحَة: 58) .
(2) سورة الأنعام من الآية (70) .