ومنها ما ذكره المسعودي عن علي بن أبي طالب أن الله حين شاء تقدير الخليقة وذرء البرية وإبداع المبدعات نصب الخلق في صور كالهباء قبل دُحِو الأرض ورفع السماء وهو في انفراد ملكوته وتوحيد جبروته فأتاح نورًا من نوره فلمع ونزع قبسًا من ضيائه فسطع ثم اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفية فوافق ذلك صورة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال الله عز من قائل: أنت المختار المنتخب وعندك مستودع نوري وكنوزها ... وأن الله مرج الماء وأثار الزبد وأهاج الدخان فطفا عرشه على الماء ... ثم أنشأ الملائكة من أنوار أبدعها وأرواح اخترعها ومرت بتوحيده نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - فشهرت في السماء قبل بعثته في الأرض، فلما خلق آدم أبان فضله للملائكة وأراهم ما خصه به من سابق العلم من حيث عرفه أسماء الأشياء .
وذكر المسعودي أيضًا أن الله تعالى أوحى إلى آدم أن يخرج منك نوري الذي به السلوك في القنوات الطاهرة والأرومات الشريفة وأباهى به الأنوار وأجعله خاتم الأنبياء، وأجعل آله خيار الأئمة الخلفاء
ولا يخفى على كل ذي لب أن هذه الروايات تفوح رائحتها بالإسرائيليات والمخالفات العقلية، ومن يقرأ روايات المسعودي يجدها غير سليمة من أخطاء النقل عن القدامى وغير خالية من رائحة التشيع لآل البيت، بل حاول المسعودي أن يبني هرمًا من الروايات الملفقة التي تدعو إلى تقديس آل البيت وأوشكت الروايات أن تجعل محمد - صلى الله عليه وسلم - إلهًا أو نصف إله، وهل يصح عقلًا أو شرعًا أن الله تعالى لولا محمد عليه السلام ما خلق آدم ولا خلق هذا الكون .. لماذا؟
لا شك أن هذه النظرة سطحية بالنسبة لخلق الكون وسطحية بالنسبة لعظمة محمد عليه السلام لأن الله تعالى يقول {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ} فقد خلقه مثل بقية الأنبياء والمرسلين لم يجعل له الخلد في الأرض بل أماته وأقبره .