مَعَ اخْتِلاَفِهِمْ فِيمَا يُعْتَبَرُ مَكْرُوهًا أَوْ مُبَاحًا عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:
يُبَاحُ لِلْمُعْتَكِفِ الأَْكْل وَالشُّرْبُ وَالنَّوْمُ فِي الْمَسْجِدِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.
وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ اعْتِكَافَ مَنْ لاَ يَجِدُ مَنْ يَأْتِيهِ بِحَاجَتِهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ مَكْرُوهٌ. أَمَّا النَّوْمُ لِلْمُعْتَكِفِ فَمَحَلُّهُ الْمَسْجِدُ، لأَِنَّ خُرُوجَهُ لِلنَّوْمِ لَيْسَ بِعُذْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَنَّ الْخُرُوجَ لِلنَّوْمِ جَائِزٌ (1) .
ب - الْعُقُودُ وَالصَّنَائِعُ فِي الْمَسْجِدِ:
48 -يُبَاحُ عَقْدُ الْبَيْعِ وَعَقْدُ النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ لِنَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ، فَلَوْ لِتِجَارَةٍ كُرِهَ، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ إِلاَّ لِمَا لاَ بُدَّ لَهُ مِنْهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ لِذَلِكَ.
أَمَّا إِذَا خَرَجَ لأَِجْلِهَا فَسَدَ اعْتِكَافُهُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْ يُنْكِحَ مَنْ فِي وِلاَيَتِهِ فِي مَجْلِسِهِ دَاخِل الْمَسْجِدِ بِغَيْرِ انْتِقَالٍ وَلاَ طُول مُدَّةٍ، وَإِلاَّ كُرِهَ (2) .
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ إِحْضَارَ الْمَبِيعِ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، لأَِنَّ الْمَسْجِدَ مُحَرَّزٌ عَنْ مِثْل ذَلِكَ (3) .
49 -وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ الْكِتَابَةِ لِلْمُعْتَكِفِ
(1) حاشية ابن عابدين 2 / 448، والدسوقي 1 / 547 - 548، وكشاف القناع 2 / 356، ومغني المحتاج 1 / 457 - 458.
(2) ابن عابدين 2 / 448 - 449، والدسوقي 1 / 548، ومغني المحتاج 1 / 452، وكشاف القناع 2 / 362، والمغني 3 / 209 ط الرياض.
(3) ابن عابدين 2 / 449.