أَنْ صَحَّتْ عِبَارَتُهُ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ (1) .
15 -يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمُرْسِل لَوْ أَرْسَل رَسُولًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ صَحَّ رُجُوعُهُ، لأَِنَّ الْخِطَابَ بِالرِّسَالَةِ لاَ يَكُونُ وَفْقَ الْمُشَافَهَةِ، وَذَا مُحْتَمِلٌ لِلرُّجُوعِ، فَهَا هُنَا أَوْلَى، وَسَوَاءٌ أَعَلِمَ الرَّسُول رُجُوعَ الْمُرْسِل أَمْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا وَكَّل إِنْسَانًا ثُمَّ عَزَلَهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَصِحُّ عَزْلُهُ؛ لأَِنَّ الرَّسُول يَحْكِي كَلاَمَ الْمُرْسِل وَيَنْقُلُهُ إِلَى الْمُرْسَل إِلَيْهِ، فَكَانَ سَفِيرًا وَمُعَبِّرًا مَحْضًا، فَلَمْ يُشْتَرَطْ عِلْمُ الرَّسُول بِذَلِكَ، فَأَمَّا الْوَكِيل فَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ عَنْ تَفْوِيضِ الْمُوَكِّل إِلَيْهِ، فَشَرَطَ عِلْمَهُ بِالْعَزْل، صِيَانَةً عَنِ التَّغْرِيرِ (2) .
وَذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْثَمِيُّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّهُ قَال: لَوْ أَنَّ شَخْصًا أَرْسَل صَدَقَةً مَعَ رَسُولِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَاسْتَرَدَّهَا مِنَ الطَّرِيقِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِذَا مَاتَ الْمُرْسِل قَبْل وُصُولِهَا كَانَتْ تَرِكَةً لِوَرَثَتِهِ (3) .
الإِْرْسَال بِمَعْنَى التَّسْلِيطِ:
16 -إِرْسَال كَلْبِ الصَّيْدِ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ الْمُعَلَّمَةِ، إِنْ كَانَ الْحَيَوَانُ يَنْطَلِقُ وَرَاءَ الصَّيْدِ بِإِرْسَال صَاحِبِهِ وَيَقِفُ بِأَمْرِهِ، فَيَكُونُ الصَّيْدُ مُبَاحَ الأَْكْل وَلَوْ لَمْ تُدْرَكْ ذَكَاتُهُ.
أَمَّا إِذَا انْطَلَقَ الْحَيَوَانُ الصَّائِدُ بِنَفْسِهِ فَصَادَ حَيَوَانًا، فَلاَ يُؤْكَل إِلاَّ إِذَا أُدْرِكَتْ تَذْكِيَتُهُ؛ لأَِنَّ
(1) بدائع الصنائع 7 / 2486
(2) بدائع الصنائع 6 / 2994
(3) الفتاوى الكبرى الفقهية للعلامة ابن حجر الهيثمي 3 / 367 - المكتبة الإسلامية بتركيا.